الشيخ علي المشكيني

220

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

فذلكة البحث قد تبيّن ممّا ذكرنا : أنّ التعارض بين دليلين إن كان بدوياً كالعامّ والخاصّ ، فالحكم الرجوع إلى الجمع الدلالي ، ولا فرق في هذا بين أقسام الأمارات من الكتاب والحديث وغيرهما . وإن كان مستقرّاً ثابتاً فإمّا أن يقع في الكتاب الكريم كتعارض القراءتين في « يَطْهُرْنَ » و « يَطَّهَرْنَ » ، أو يقع في الخبر المتواتر ، أو في الخبر الواحد ، أو يقع في غير الكتاب والحديث من الأمارات . أمّا الكتاب : فحيث لا خدشة بحمداللَّه في سنده ، فلا جرم يقع التعارض في الدلالة ، فإن وجدت قرينة عقلية أو نقلية على تأويل إحدى الدلالات بما توافق الأخرى أو تأويلهما معاً فهو ، وإلّاحصل الإجمال فيهما ووجب الرجوع إلى غيرهما من أمارة أو أصل . وفي حكم الكتاب الخبران المتواتران إذا تعارضا ؛ لعدم الخدشة في سندهما . وأمّا غير الكتاب والسنّة : فقد أشرنا إلى أنّ القاعدة العقلائية فيه تساقطهما والرجوع إلى الأصول العملية . وأمّا الخبر الواحد : فقد عرفت أيضاً أنّ الحكم فيه التخيير بينهما مع عدم المزيّة والترجيح مع وجودها . فحينئذٍ نقول : إن المزايا والمرجّحات في المقام كثيرة : منها : الترجيح بمزايا السند ، ويحصل بأمور : الأوّل : كثرة الرواة ، كأن يكون رواة أحدهما أكثر عدداً من رواة الآخر ، فيرجّح